عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

46

كامل البهائي في السقيفة

كما كان عليه في سائر العهود ، وهذه سنّة الأنبياء بأمر اللّه تعالى : سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 1 » . سؤال : واعترض خصوم الشيعة بالطعن عليهم قائلين : إنّ الفرق ما بيننا وبينكم هو في الأقلّيّة والأكثريّة ، والأكثريّة بجانبنا . فأجاب الشيعة بعدّة أجوبة : أوّلها : إنّ الكثرة وقعت موقع المذمّة والنقصان ، ودلّت على البطلان ، ولقد قال إمامكم الفخر الرازي : إنّ كثرة أسباب الضلالة موجبة لكثرة الضلالة . ثانيها : في قصّة نوح عليه السّلام : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 2 » ، وجاء في التفاسير أنّ هؤلاء كانوا سبعين أو اثنين وثمانين شخصا ، ولمّا هبطوا من السفينة كفروا بأجمعهم إلّا ثمانية أشخاص وهم : نوح وسام وحام ويافث مع أزواجهم ، وكفر الباقون ورجعوا إلى عبادة الأصنام . ووجه الدلالة في هذا أنّ نوحا لبث فيهم ألفا إلّا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه فما آمن معه إلّا قليل ، وظلّ الباقون من أهل العلم على كفرهم وضلالتهم ، فما يضير الشيعة أن يقلّ عددهم عن غيرهم . الثالث : قصّة موسى عليه السّلام كما ذكرها اللّه وفيها ذكر القوم الذين آمنوا به : إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ « 3 » ، وجاء في التفسير أنّ فرعون أرسل في مقدّمة الجيش خمسمائة قائد ، وكلّ قائد معه عدد من الجيوش تجشّمهم يتعقّب بني إسرائيل ، وخرج فرعون بجيش لا يحصى عدده إلّا اللّه تعالى ، وخرج موسى بثمانين

--> ( 1 ) الإسراء : 77 . ( 2 ) هود : 40 . ( 3 ) الشعراء : 54 و 55 .